ابن عساكر
85
تاريخ مدينة دمشق
الغضب والظنون وبالله يا قعقاع لقد أغريتني ( 1 ) بحسن الظن فقال القعقاع الحمد لله الذي خلصك وأبقى فيك الخير ونفى عنك الشر وبعث خالد بالأخماس إلا ما نفل ( 2 ) منها مع عمير بن سعد الأنصاري وبمسيره إلى الشام ودعا خالد الأدلة ( 3 ) فارتحل من الحيرة سائرا إلى دومة ثم طعن في البر إلى قراقر ثم قال كيف لي بطريق أخرج فيه من وراء جموع الروم فإني إن استقبلتها حبستني عن غياث ( 4 ) المسلمين فكلهم قال لا نعرف إلا طريقا لا يحمل الجيوش يأخذه الفذ ( 5 ) والراكب فإياك أن تغرر بالمسلمين فعزم عليه ولم يجبه إلى ذلك إلا رافع بن عميرة على تهيئة ( 6 ) شديدة فقال له خالد وللمسلمين لا يهولنكم فإنا عباد الله وفي سبيل الله وعلى طاعة خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ونحن وإن كثرنا بعد أن نتزود فكالقليل المنكمش فناشدوه فثاب فيهم فقال لا يختلفن هديكم ولا يضعفن نفسكم ( 7 ) واعلموا أن المعونة تأتي على قدر النية والمعونة ( 8 ) على قدر الحسنة وأن المسلم لا ينبغي له أن يكترث لشئ يقع فيه مع معونة الله له فقالوا له أنت رجل قد جمع الله لك الخير فشأنك ( 9 ) فطابقوه ونووا وأحسنوا ( 10 ) واشتهى مثل الذي اشتهى خالد فأمرهم خالد فترووا للشفة لخمس ( 11 ) وأمر بصاحب كل خيل بقدر ما يسقيها فظمأ كل قائد من الإبل الشرف الجلاد ( 12 ) ما يلتقي ( 13 ) به ثم سقوها العل بعد النهل ثم صروا آذان الإبل
--> ( 1 ) عن المطبوعة وبالأصل " أغربتني " . ( 2 ) بالأصل : " إلى ما نقل منها " والمثبت عن مختصر ابن منظور 1 / 192 والطبري 3 / 408 . ( 3 ) عن مختصر ابن منظور وبالأصل " الدولة " تحريف . ( 4 ) عن الطبري وبالأصل " غ ياب " . ( 5 ) عن خع والطبري . ( 6 ) الطبري " ت هيب شديد . ( 7 ) الطبري : يضعفن يقينكم . ( 8 ) الطبري : والاجر على قدر الحسبة . ( 9 ) عن الطبري وبالأصل : " فنسانك " . ( 10 ) في الطبري : واحتسبوا ، واشتهوا . ( 11 ) بالأصل : فتروا لكسفه بخمس " والمثبت عن الطبري . ( 12 ) في الطبري : الجلال . ( الظمء حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد ، والشارف " الناقة التي قد أسنت ، ج شرف . ( 13 ) الطبري : ما يكتفي به .